الميرزا القمي

322

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

« إنّ رجلا جاء إليه فقال له : إنّ لي جيرانا لهم جوار يغنّين ويضربن بالعود فربّما دخلت المخرج فأطيل الجلوس استماعا منّي لهنّ ؟ فقال عليه السّلام له : لا تفعل . فقال : واللّه ما هو شيء آتيه برجلي ، إنّما هو سماع أسمعه بأذني » . فقال الصادق عليه السّلام : « للّه أنت ، أما سمعت اللّه يقول : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا « 1 » فقال الرّجل : كأنّي لم أسمع بهذه الآية من كتاب اللّه عزّ وجلّ من عربيّ ولا عجميّ لا جرم أنّي قد تركتها وإنّي أستغفر اللّه تعالى » . فقال له الصادق عليه الصلاة والسلام : قم فاغتسل وصلّ ما بدا لك ، فلقد كنت مقيما على أمر عظيم ، ما كان أسوأ حالك لو متّ على ذلك ، استغفر اللّه واسأله التّوبة من كلّ ما يكره ، فإنّه لا يكره إلّا القبيح ، والقبيح دعه لأهله فإنّ لكلّ أهلا » . إلى غير ذلك من الأخبار ، مثل ما دلّ على أنّه لا تنفع « 2 » الطّاعة إلّا بولاية وليّ اللّه ، وبأن تكون « 3 » جميع أعماله بدلالته إليه ، ومثل ما ورد : أنّه لا عمل إلّا بالفقه ، والمعرفة ، وبالعلم ، وبإصابة السّنّة . ويؤيّده الخبر المشهور « 4 » : « إنّ القضاة أربعة والنّاجي منها واحد ، والباقي في النّار » . فإنّ هذه الأخبار تدلّ على أنّ العلم الإجمالي كاف في التكليف بالتفصيل ، وتاركه معذّب . والمراد بالخبرين الأخيرين الدّلالة إلى العمل على حسب فهم المكلّف ، وكذلك إصابة السّنّة ، وإلّا فيلزم تكليف ما لا يطاق لو أريد ذلك على سبيل العموم ،

--> ( 1 ) الإسراء : 36 . ( 2 ) في نسخة الأصل ( ينفع ) . ( 3 ) في نسخة الأصل ( يكون ) . ( 4 ) « الكافي » كتاب القضاء باب 252 ، أصناف القضاء ح 1 ، « التهذيب » نفس الباب ح 5 ، « الفقيه » باب أصناف القضاء ح 1 .